الحقوق
العينية التبعية ( التأمينات العينية )
أولا: - تعريف الحقوق العينية التبعية :
وهي حقوق عينية لأنها تحقق لصاحبها سلطة
مباشرة على شيء معين، وهي تبعية لأنها تكون تابعة لحق شخصي لكي تضمن الوفاء به.
ثانيا: - وظيفة الحقوق العينية التبعية:
إن الحقوق التبعية هي حقوق عينية تتقرر
لضمان الوفاء بالتزام معين، وتسمى الحقوق العينية التبعية بالتأمينات العينية، والرغبة
في إيجاد وسيلة لضمان حصول الدائن.كذلك قد تؤدي المساواة بين الدائنين إلى الإضرار
بالدائن ذلك أن الدائنين، عند التنفيذ على أموال المدين، يتساوون جميعاً، بصرف
النظر عن تاريخ نشوء حقهم، وقد لا تكفي أموال المدين لوفاء كل ما عليه من ديون.
ولحماية الدائن من الأضرار التي يمكن أن
تترتب على تصرفات المدين السابقة، أنشأ له القانون عدة وسائل من أهمها «الحقوق
العينية التبعية» التي تخوله سلطة تتبع المال الذي يرد عليه الحقن لينفذ عليه
ويستوفي حقه من ثمنه، حتى ولو كان المدين قد تصرف في هذا المال ونقل ملكيته إلى
شخص آخر، وهذا هو (حق التتبع ) .
ثالثا: - أنواع الحقوق العينية التبعية:
وهذه الحقوق هي الرهن الرسمي، وحق
الاختصاص، والرهن الحيازي، وحقوق الامتياز.
ويلاحظ أن هذه الحقوق تختلف فيما بينها من
نواح ثلاث:
1-
فمن حيث المصدر، نجد أن البعض منها يتقرر بالعقد أي بالاتفاق
كما هو الشأن بالنسبة للرهن الرسمي والرهن الحيازي، ومنها ما يتقرر بأمر من
القضاء، وهذا هو حق الاختصاص، ومنها ما يتقرر بحكم القانون، وهذا هو حق الامتياز.
2-
أن بعض هذه الحقوق يستلزم انتقال حيازة الشيء المخصص للضمان إلى
الدائن، وهذا شأن الرهن الحيازي، وبعض حقوق الامتياز والبعض منها يبقي للمدين
حيازة الشيء، كما هو الحال في الرهن الرسمي وحق الاختصاص وبعض حقوق الامتياز.
3-
من هذه الحقوق ما لا يرد إلا على العقار، كالرهن الرسمي وحق
الاختصاص، ومنها ما يرد على المنقول والعقار كالرهن الحيازي وحقوق الامتياز.
أ-
الرهن الرسمي:
الرهن الرسمي عقد يكسب الدائن على عقار
مخصص لوفاء دينه، حقاً عينياً، يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين
والدائنين التاليين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار، في أي يد
يكون.
ويتبين من
هذا النص :
1-
أن حق الرهن الرسمي ينشأ بعقد بين الدائن الذي يراد بالرهن ضمان
حقه، ولكن الراهن قد يكون شخصاً آخر غير المدين فيقصد أن ينشئ رهناً على عقار
يملكه ضماناً لدين على شخص آخر، ويقال له في هذه الحالة "الكفيل العيني"
.
2-
أن العقد الذي ينشئه الرهن، لابد أن يكون عقداً رسمياً، أي قام
بتحريره موظف عام مختص، هو في مصر موظف مكتب التوثيق بمصلحة الشهر العقاري، فإذا
لم يكن العقد رسمياً على هذا النحو، فإن الرهن لا ينشأ.
3-
كذلك يجب أن يرد الرهن الرسمي على عقار، أي أن يكون محله شيئاً
ثابتاً لا يمكن نقله من مكانه دون تلف، كالأرض والمباني، ومع ذلك فإن المشرع في
مصر قد أجاز استثناءاً وقوع الرهن الرسمي على السفن، وذلك على الرغم من أنها من
المنقولات.
4-
أن الرهن الرسمي لا يقبل التجزئة.
5-
أن الرهن الرسمي لا يتطلب نقل الشيء الذي يرد عليه الحق إلى يد
الدائن المرتهن، بل يبقى تحت يد الراهن.
6-
أن الرهن الرسمي حق تبعي، ويقصد بهذا أن الرهن الرسمي يكون
تابعاً في وجوده لحق آخر بين الدائن والمدين. أي أن الرهن الرسمي يكون مرتبطاً في
وجوده بوجود الالتزام الأصلين بحيث إذا كان هذا الالتزام صحيحاً، يمكن للرهن أن
يقوم، وأما إذا كان الالتزام باطلاً، فإن الرهن يكون باطلاً بدوره.
7-
أن سلطتا التقدم والتتبع اللتان يخولهما حق الرهن، يحتج بهما في
مواجهة الغير، ولذلك كان لابد من شهر الرهن حتى يكون نافذاً في حق الغير.
ب- حق الاختصاص : هو
حق عيني تبعي ينشأ على عقار مملوك للمدين، ويحصل عليه الدائن الذي بيده حكم واجب
النفاذ، بمقتضى أمر من القاضي.
وأن حق
الاختصاص يشبه حق الرهن الرسمي، في أنه لا يرد إلا على عقار، وأنه لا يقتضي نقل
الحيازة إلى الدائن، كما يجب قيد حق الاختصاص لكي يكون نافذاً في حق الغير.
ويختلف حق
الاختصاص عن الرهن الرسمي، في أن الأخير ينشأ بموجب عقد رسمي، في حين أن حق
الاختصاص ينشأ بأمر من القاضي بناء على طلب من دائن بيده حكم واجب النفاذ.
كما أن حق
الاختصاص لا يجوز طلب إنشائه، إلا إذا توافر لدى الدائن حسن النية حكم واجب
التنفيذ، صادر في موضوع الدعوى، يلزم المدين بشيء معين.
ت- الرهن الحيازي : الرهن
الحيازي هو عقد به يلتزم شخص، ضماناً لدين عليه أو على غيره، يسلم إلى الدائن أو
إلى أجنبي يعينه المتعاقدان، شيئاً يرتب عليه الدائن حقاً عينياً يخوله حبس الشيء
لحين استيفاء الدين، وأن يتقدم الدائنين التاليين له في المرتبة في اقتضاء حقه من
هذا الشيء في أي يد يكون.
ث- والعقد الذي ينشأ به الرهن
الحيازي لا يشترط أن يكون عقداً رسمياً فيكفي لنشوئه اتفاق الدائن المرتهن والراهن
دون حاجة لأن يتم هذا الاتفاق في الشكل الرسمي.
ويختلف
الرهن الحيازي عن الرهن الرسمي، في أن الأول يرد على العقار المنقول، في حين أن
الرهن الرسمي لا يرد إلا على عقار، كما أن الرهن الحيازي يقتضي انتقال حيازة الشيء
المرهون إلى المرتهن أو من ينوب عنه، وإذا كان الشيء المرهون عقاراً، وجب أن يقيد
الرهن كما هو الشأن في الرهن الرسمي وحق الاختصاص.
ويخول الرهن
الحيازي الدائن المرتهن الحق في استيفاء دينه من ثمن العين المرهونة بالأولوية على
غيره من الدائنين، كما يخول له كذلك الحق في تتبعها تحت يد الغير ليستوفي دينه من
ثمنها.
ج- حقوق الامتياز:
الامتياز
أولوية يقررها القانون لحق معين مراعاة منه لصفته، ولا يكون للحق امتياز إلا
بمقتضى نص في القانون.
وإذا ما
تقرر الامتياز لحق من الحقوق صار هذا الحق مقدماً على غيره من الحقوق الأخرى، على
النحو الذي بينه القانون من حيث مرتبة الامتياز.
فمصدر
الامتياز إذن ليس هو العقد أو أمر القاضي، وإنما مصدره نص القانون، فالقانون يراعي
صفة خاصة في بعض الحقوق فيقرر لأصحابها حق أولوية على سائر الدائنين.
ومثال ذلك
المصروفات القضائية التي أنفقت لمصلحة كل الدائنين في حفظ وبيع أموال المدين
تستوفي من هذه الأموال قبل غيرها.
هذا وتنقسم
الامتيازات إلى ثلاثة أنواع حسب الشيء الذي تقع عليه:
1- الامتيازات العامة: وهي التي
ترد على جميع أموال المدين من منقول وعقار.
2- الامتيازات الخاصة على
المنقول: وهي التي تقع على منقول معين بالذات.
3- والامتيازات الخاصة على
العقار: وهي التي تقع على عقار معين من عقارات المدين، كامتياز بائع العقار،
وامتياز المقاولين والمهندسين المعماريين ضماناً لحقهم بالنسبة للباقي من أجرهم،
وهذا النوع من الامتياز يجب أن يقيد في سجل الشهر العقاري، وتكون مرتبته من وقت
القيد.
7- تقسيم الحق
الشخصي من حيث طرفاه
قد يكون المدين واحداً وقد يكون الدائن شخصاً واحداً وهذا هو الالتزام البسيط. ولكن قد يتعدد الدائنون وقد يتعدد المدينون، وعندئذ قد يكون الالتزام (أو الحق الشخصي) مشتركاً، وقد يكون تضامنياً على حسب الأحوال.
أولاً: الالتزام المشترك:
هو الالتزام الذي يتعدد أحد طرفيه دون تضامن، أي بحيث ينقسم الدين بين المدينين، وينقسم الحق بين الدائنين، مثال ذلك أن يكون هناك ثلاثة دائنين لمدين واحد بمبلغ ثلاثمائة جنيه، فلا يستطيع أي منهم أن يطالب المدين إلا بمائة جنيه فقط، أو أن يكون هناك ثلاثة أشخاص مدينين بثلاثمائة جنيه، فلا يستطيع الدائن أن يطالب أياً منهم إلا بمائة جنيه فقط.
والقاعدة: أنه إذا تعدد أطراف الحق فإنه يكون مشتركاً أي أنه ينقسم بينهم، فلا تضامن إلا بنص في القانون أو بشرط صريح في العقد.
ثانياً: الالتزام التضامني:
الالتزام التضامني فلا ينقسم التنفيذ فيه والتضامن قد يكون من ناحية الدائنين، ويسمى بالتضامن الإيجابي، وقد يكون من ناحية المدينين فيقال له التضامن السلبي.
(1) فالتضامن الإيجابي: يجيز للمدين أن يوفي الدين لأي من الدائنين، ويجيز للدائنين المتضامنين مجتمعي أو منفردين مطالبة المدين بالوفاء بكل الدين.
وهذا التضامن قائم في علاقة المدين بالدائنين، أما علاقة الدائنين بعضهم ببعض، فإن الحق ينقسم فيما بينهم. ولهذا فإن كل ما يستوفيه أحد الدائنين المتضامنين من الدين يصير من حق الدائنين جميعاً ويتقاسمون فيه بالتساوي إلا إذا وجد اتفاق بينهم على غير ذلك.
(2) أما التضامن السلبي: أن أو تضامن المدينين، فمن شأنه أن يجعل كل مدين ملزماً في مواجهة الدائن بالدين جميعه لا بحصة فقط فيه. فإذا اقترض ثلاثة أشخاص ثلاثمائة جنيه على سبيل التضامن كان كل واحد منهم مسئولاً أمام الدائن عن هذا المبلغ جميعاً لا عن مائة فقط.
ويترتب على هذا أن وفاء أي المدينين بالدين يبرئ ذمة الباقين، ويجوز للدائن مطالبتهم مجتمعين أو منفردين بالدين جميعه، دون أن يكون لأحدهم الحق في أن يطالب الدائن بالرجوع على غيره أولاً.
أما علاقة المدينين بعضهم ببعض فإن الدين ينقسم عليهم بنسبة معينة. فإذا وفى أحدهم بكل الدين كان له أن يرجع على سائر الدائنين كل بقدر حصته في الدين، لأن التضامن إنما يقوم في علاقتهم مع الدائن.
مثال إذا كان (أ) و(ب) و(ج) مدينين بالتضامن بمبلغ ثلاثمائة جنيه، رجع الدائن عن (أ) بكل الدين، كان لهذا أن يرجع على كل من (ب) و(ج) بمبلغ مائة جنيه. فإذا كان المدين (ب) معسراً، وزعت حصته على المدينين الموسرين (أ) و(ج) ويتحمل كل منهما نصف الدين، فيكون للمدين (أ) أن يرجع على المدين (ج) بمائة وخمسين جنيهاً ويتحمل هو مائة وخمسين، فكأن حصة المعسر قد وزعت بينهما.
وإذا تعدد المسئولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر، فالمقاول أو المهندس المعماري متضامنان في ضمان ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي في المباني.
8- تقسيم الحق الشخصي (الالتزام) من حيث المحل
أولا: تقسيم أول:
ينقسم الالتزام أو الحق الشخصي من حيث المحل وفقاً لنوع العمل الذي يؤديه المدين إلى الحالات الثلاث الآتية:
1-: الالتزام بعمل:
هو التزام يتعهد فيه المدين بالقيام بعمل إيجابي، كالتزام عامل بالعمل لدى شخص معين هو صاحب العمل بمقتضى عقد العمل، وكالتزام الممثل بالتمثيل في رواية معينة بمقتضى اتفاق يبرم بينه وبين مدير المسرح.
في هذه الصور يكون لصاحب العمل حق شخصي قبل الطرف الآخر، محل الالتزام بعمل معين، وهذا العمل ينشأ عن الاتفاق بين الطرفين.
2: الالتزام بالامتناع عن عمل:
يلتزم المدين التزاماً سلبياً هو التزام بالامتناع حيث يمتنع المدين بمقتضاه عن فعل ما كان له أن يقوم به لولا أنه التزام بالامتناع عن القيام به. فالأداء الذي يلتزم به المدين في هذه الحالة يحد من حريته العادية في العمل. ففي حالة الالتزام بعدم التأجير من الباطن أو بعدم التنازل عن الإيجار أو بعدم المنافسة.ومن أمثلة الالتزام بالامتناع عن عمل كذلك ما إذا تعاقد ممثل على أن يقتصر على التمثيل عند صاحب مسرح معين فقط، فينشأ في هذه الحالة على عاتق الممثل التزاماً بالامتناع عن التمثيل لدى صاحب مسرح آخر.
3- الالتزام بإعطاء:
وفي هذا الالتزام يجب التفرقة بين حالتين: حالة أولى يكون الأداء فيها عبارة عن مجرد عمل أو فعل يقوم به الملتزم لصاحب الحق، مثل حالة الالتزام الشخصي بالقيام بخدمة معينة. وكذلك في حالة التزام مقاول ببناء منزل أو بإصلاحه، فالتزامه في هذه الحالة، وهو القيام بعملية البناء أو الإصلاح، يسمى التزاماً بعمل. أما في الحالة الثانية فإن الالتزام بالأداء الإيجابي يختلف عن الحالة السابقة، إذ أنه يكون عبارة عن القيام بنقل حق عيني أو إنشائه، أي يكون تصرفاً قانونياً من طبيعة خاصة.
وفي هاتين الحالتين السابقتين يوجد نوعان من الالتزامات الإيجابية ويطلق على الالتزام في الحالة الأولى الالتزام بعمل، ويطلق على الالتزام في الحالة الثانية الالتزام بإعطاء أو بأداء وهو التزام يقصد من ورائه نقل حق عيني أو إنشاؤه سواء تم ذلك بمقابل أو دون مقابل، ويجب التمييز بين الحق الشخصي الذي يقوم على مجرد عمل، وهو فعل الإعطاء نفسه، والحق العيني الذي يؤدي إليه قيام الملتزم بالفعل المطلوب وذلك أن الحق العيني في هذه الحالة لا يوجد إلا بعد انتهاء العلاقة الشخصية.
كالتزام البائع بنقل ملكية العقار مثلاً إلى المشتري، نجد أن هذا الالتزام يتمثل في القيام بعمل معين هو القيام بإتمام ما يلزم من إجراءات لنقل الملكية. وقبل أن ينفذ البائع التزامه بنقل الملكية لا يكون للمشتري قبله إلا حق شخصي إذ يكون دائناً له بعمل هو نقل ملكية الشيء المبيع، فإذا ما نفذ البائع التزامه، وقام باتخاذ ما يلزم من إجراءات لنقل الملكية، فإن الحق الشخصي – الذي كان للمشتري قبله – ينقضي، ويصبح المشتري مالكاً للشيء المبيع أي يقوم له حق عيني على هذا الشيء.
وقد يتضمن الالتزام بإعطاء إنشاء حق عيني، مثال إذا التزم مالك عقار بإنشاء حق ارتفاق على عقاره لمصلحة عقار آخر. وكذلك قد يرد الالتزام بإعطاء
قد يكون المدين واحداً وقد يكون الدائن شخصاً واحداً وهذا هو الالتزام البسيط. ولكن قد يتعدد الدائنون وقد يتعدد المدينون، وعندئذ قد يكون الالتزام (أو الحق الشخصي) مشتركاً، وقد يكون تضامنياً على حسب الأحوال.
أولاً: الالتزام المشترك:
هو الالتزام الذي يتعدد أحد طرفيه دون تضامن، أي بحيث ينقسم الدين بين المدينين، وينقسم الحق بين الدائنين، مثال ذلك أن يكون هناك ثلاثة دائنين لمدين واحد بمبلغ ثلاثمائة جنيه، فلا يستطيع أي منهم أن يطالب المدين إلا بمائة جنيه فقط، أو أن يكون هناك ثلاثة أشخاص مدينين بثلاثمائة جنيه، فلا يستطيع الدائن أن يطالب أياً منهم إلا بمائة جنيه فقط.
والقاعدة: أنه إذا تعدد أطراف الحق فإنه يكون مشتركاً أي أنه ينقسم بينهم، فلا تضامن إلا بنص في القانون أو بشرط صريح في العقد.
ثانياً: الالتزام التضامني:
الالتزام التضامني فلا ينقسم التنفيذ فيه والتضامن قد يكون من ناحية الدائنين، ويسمى بالتضامن الإيجابي، وقد يكون من ناحية المدينين فيقال له التضامن السلبي.
(1) فالتضامن الإيجابي: يجيز للمدين أن يوفي الدين لأي من الدائنين، ويجيز للدائنين المتضامنين مجتمعي أو منفردين مطالبة المدين بالوفاء بكل الدين.
وهذا التضامن قائم في علاقة المدين بالدائنين، أما علاقة الدائنين بعضهم ببعض، فإن الحق ينقسم فيما بينهم. ولهذا فإن كل ما يستوفيه أحد الدائنين المتضامنين من الدين يصير من حق الدائنين جميعاً ويتقاسمون فيه بالتساوي إلا إذا وجد اتفاق بينهم على غير ذلك.
(2) أما التضامن السلبي: أن أو تضامن المدينين، فمن شأنه أن يجعل كل مدين ملزماً في مواجهة الدائن بالدين جميعه لا بحصة فقط فيه. فإذا اقترض ثلاثة أشخاص ثلاثمائة جنيه على سبيل التضامن كان كل واحد منهم مسئولاً أمام الدائن عن هذا المبلغ جميعاً لا عن مائة فقط.
ويترتب على هذا أن وفاء أي المدينين بالدين يبرئ ذمة الباقين، ويجوز للدائن مطالبتهم مجتمعين أو منفردين بالدين جميعه، دون أن يكون لأحدهم الحق في أن يطالب الدائن بالرجوع على غيره أولاً.
أما علاقة المدينين بعضهم ببعض فإن الدين ينقسم عليهم بنسبة معينة. فإذا وفى أحدهم بكل الدين كان له أن يرجع على سائر الدائنين كل بقدر حصته في الدين، لأن التضامن إنما يقوم في علاقتهم مع الدائن.
مثال إذا كان (أ) و(ب) و(ج) مدينين بالتضامن بمبلغ ثلاثمائة جنيه، رجع الدائن عن (أ) بكل الدين، كان لهذا أن يرجع على كل من (ب) و(ج) بمبلغ مائة جنيه. فإذا كان المدين (ب) معسراً، وزعت حصته على المدينين الموسرين (أ) و(ج) ويتحمل كل منهما نصف الدين، فيكون للمدين (أ) أن يرجع على المدين (ج) بمائة وخمسين جنيهاً ويتحمل هو مائة وخمسين، فكأن حصة المعسر قد وزعت بينهما.
وإذا تعدد المسئولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر، فالمقاول أو المهندس المعماري متضامنان في ضمان ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي في المباني.
8- تقسيم الحق الشخصي (الالتزام) من حيث المحل
أولا: تقسيم أول:
ينقسم الالتزام أو الحق الشخصي من حيث المحل وفقاً لنوع العمل الذي يؤديه المدين إلى الحالات الثلاث الآتية:
1-: الالتزام بعمل:
هو التزام يتعهد فيه المدين بالقيام بعمل إيجابي، كالتزام عامل بالعمل لدى شخص معين هو صاحب العمل بمقتضى عقد العمل، وكالتزام الممثل بالتمثيل في رواية معينة بمقتضى اتفاق يبرم بينه وبين مدير المسرح.
في هذه الصور يكون لصاحب العمل حق شخصي قبل الطرف الآخر، محل الالتزام بعمل معين، وهذا العمل ينشأ عن الاتفاق بين الطرفين.
2: الالتزام بالامتناع عن عمل:
يلتزم المدين التزاماً سلبياً هو التزام بالامتناع حيث يمتنع المدين بمقتضاه عن فعل ما كان له أن يقوم به لولا أنه التزام بالامتناع عن القيام به. فالأداء الذي يلتزم به المدين في هذه الحالة يحد من حريته العادية في العمل. ففي حالة الالتزام بعدم التأجير من الباطن أو بعدم التنازل عن الإيجار أو بعدم المنافسة.ومن أمثلة الالتزام بالامتناع عن عمل كذلك ما إذا تعاقد ممثل على أن يقتصر على التمثيل عند صاحب مسرح معين فقط، فينشأ في هذه الحالة على عاتق الممثل التزاماً بالامتناع عن التمثيل لدى صاحب مسرح آخر.
3- الالتزام بإعطاء:
وفي هذا الالتزام يجب التفرقة بين حالتين: حالة أولى يكون الأداء فيها عبارة عن مجرد عمل أو فعل يقوم به الملتزم لصاحب الحق، مثل حالة الالتزام الشخصي بالقيام بخدمة معينة. وكذلك في حالة التزام مقاول ببناء منزل أو بإصلاحه، فالتزامه في هذه الحالة، وهو القيام بعملية البناء أو الإصلاح، يسمى التزاماً بعمل. أما في الحالة الثانية فإن الالتزام بالأداء الإيجابي يختلف عن الحالة السابقة، إذ أنه يكون عبارة عن القيام بنقل حق عيني أو إنشائه، أي يكون تصرفاً قانونياً من طبيعة خاصة.
وفي هاتين الحالتين السابقتين يوجد نوعان من الالتزامات الإيجابية ويطلق على الالتزام في الحالة الأولى الالتزام بعمل، ويطلق على الالتزام في الحالة الثانية الالتزام بإعطاء أو بأداء وهو التزام يقصد من ورائه نقل حق عيني أو إنشاؤه سواء تم ذلك بمقابل أو دون مقابل، ويجب التمييز بين الحق الشخصي الذي يقوم على مجرد عمل، وهو فعل الإعطاء نفسه، والحق العيني الذي يؤدي إليه قيام الملتزم بالفعل المطلوب وذلك أن الحق العيني في هذه الحالة لا يوجد إلا بعد انتهاء العلاقة الشخصية.
كالتزام البائع بنقل ملكية العقار مثلاً إلى المشتري، نجد أن هذا الالتزام يتمثل في القيام بعمل معين هو القيام بإتمام ما يلزم من إجراءات لنقل الملكية. وقبل أن ينفذ البائع التزامه بنقل الملكية لا يكون للمشتري قبله إلا حق شخصي إذ يكون دائناً له بعمل هو نقل ملكية الشيء المبيع، فإذا ما نفذ البائع التزامه، وقام باتخاذ ما يلزم من إجراءات لنقل الملكية، فإن الحق الشخصي – الذي كان للمشتري قبله – ينقضي، ويصبح المشتري مالكاً للشيء المبيع أي يقوم له حق عيني على هذا الشيء.
وقد يتضمن الالتزام بإعطاء إنشاء حق عيني، مثال إذا التزم مالك عقار بإنشاء حق ارتفاق على عقاره لمصلحة عقار آخر. وكذلك قد يرد الالتزام بإعطاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق