نظرية الحق

تعريف الحق :
إذا كانت الغالبية العظمى من الفقهاء تسلم بفكرة الحق باعتبارها فكرة لازمة من الناحية الاجتماعية ومن ناحية الصياغة القانونية جميعاً ، إلا أن الإجماع لم ينعقد بينهم على وضع تعريف للحق. والواقع أن وضع تعريف للحق يحدد ماهيته ويكشف عن جوهره حتى يتخذ أساساً لدراسته، ليس بالأمر اليسير.
لذلك نعرض لبعض النظريات أو المذاهب المختلفة في تعريف الحق
أولاً : المذهب الشخصي أو مذهب الإرادة :
وهو من أقدم المذاهب في تعريف الحق ، ولهذا يمكن القول بأنه يعتبر المذهب التقليدي ، وقد تزعمه فقيهان ألمانيان هما : سافينسي وينشيد.
فالحق في نظر أنصار المذهب الشخصي إنما هو قدرة إرادية يخولها القانون لشخص معين ويرسم حدودها. فالقانون هو الذي يمنح الشخص هذه القدرة ، وهو يكون صاحب حق متى كانت إرادته في حدود القانون. ولكنه لا يكون صاحب حق لمجرد إرادته أو لمجرد أنه يريد.
فجوهر الحق وفقاً لهذا المذهب هو القدرة الإرادية لصاحب الحق. وقد تعرض المذهب الشخصي في تعريفه للحق وفقاً لهذا المذهب هو القدرة الإلزامية لصاحب الحق. وقد تعرض المذهب الشخصي في تعريفه للحق بأنه قدرة إرادية للانتقادات الآتية :
1-      هذا التعريف يستلزم وجود الإرادة لدى من يكتسب حقاً ، مع أن الشاهد أن القانون يقر الحقوق لغير ذوي الإرادة كالمجنون والصغير غير المميز.
وقد رد أنصار المذهب الشخصي على هذا النقد قائلين : أن القانون يعرض انعدام الإرادة عند هؤلاء بواسطة نائبهم أي الولي أو الوصي أو القيم عليهم.
2-      ومن ناحية أخرى فإن الحق قد يثبت للشخص دون إرادة صاحبه بل وبدون علمه. فالحق في الإرث والحق في الوصية لا يثبتان بإرادة صاحبهما بل بمجرد موت المورث أو الوصي.
وفضلاً عن ذلك فإن المذهب الشخصي في تعريف الحق قد يجعل من العسير الاعتراف بالحقوق للأشخاص الاعتبارية ، إذ أنه قد يصعب القول بان لهذه الأشخاص إرادة كإرادة الأشخاص الطبيعيين ، وبذلك لا يرى الدكتور في الاتجاه الشخصي في تعريف الحق ما يقنع بالانحياز إليه أو إتباعه.
ثانياً : المذهب الموضوعي أو نظرية المصلحة :
نظر فريق آخر من الفقهاء – لا إلى صاحب الحق – بل إلى موضوعه : ولذلك عرفوا بأصحاب الاتجاه الموضوعي. تزعم هذا الفريق العالم الألماني « إيرنج » وهو أكبر مهاجمي تعريف الحق بأنه قدرة إرادية.
يعرف « إيرنج » الحق بأنه مصلحة يحميها القانون. فالحق في نظره يتكون من عنصرين : أحدهما عنصر موضوعي أو مادي ، يتمثل في الغاية التي يحققها الحق لصاحبه ، وهذه الغاية هي منفعة أو مزية أو مغنم معين ، وأما العنصر الثاني فهو شكلي ، ويتمثل في الحماية القانونية للحق عن طريق الدعوى القضائية.ويرجع الفضل إلى « إيرنج » في التمييز بين وجود الحق واستعمال الحق.
وإذا كان لهذه النظرية الفضل في إنكار قيام الحق على الإرادة ، إلا أنه قد وجه إليها النقد بدورها من عدة وجوه يمكن إجمالها فيما يلي :
1-      أخذ على تعريف الحق عند « إيرنج » أنه يقتصر على بيان غاية الحق وهدفه ، ولم يبين ماهيته ، بغض النظر عن وظيفته وهدفه.
2-      يضاف إلى هذا أنه وإن كان صحيحاً أن الحق دائماً مصلحة ، فغير صحيح أن كل مصلحة تعتبر حقاً ، ومثال ذلك أن يستفيد ساكن طابق سفلي في منزل من اشتراط بين ساكن طابق علوي وبين مالك هذا المنزل على إنارة السلم ، فصاحب الحق هنا هو ساكن الطابق العلوي أما ساكن الطابق السفلي فرغم أنه يستفيد من الإنارة أي له مصلحة في ذلك فهو ليس صاحب حق.
3-      وقد وجه الفقه النقد إلى نظرية المصلحة التي قال بها إيرلج من ناحية أخرى. ذلك أنه يجعل من الحماية القانونية عنصراً في الحق فالحق في نظره « مصلحة محمية ».
هذا هو أهم ما يوجه إلى هذا المذهب من نقد. ومن كل ما سبق يمكن القول بأن هذا المذهب لا يضع تعريفاً للحق ، فالمصلحة التي يعرفها هي هدف الحق ، ولا يمكن أن يعرف الشيء بهدفه.
ثالثاً : المذهب المختلط :
يحاول أنصار هذا المذهب أن يجدوا تعريفاً وسطاً للحق يجمع بين الرأيين السابقين أي بين فكرتي الإرادة والمصلحة ، فهم يرون أن الحق مع كونه قدرة إرادية هو في نفس الوقت مصلحة يحميها القانون وقد اتجه عدد من الفقهاء إلى هذا المذهب في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
ولكن أنصار هذا المذهب عند تعريهم للحق على هذا النحو انقسموا من حيث تغليب أحد العنصرين وتقديمه على الآخر.
فيغلب البعض منهم عنصر الإرادة ، فيعرفون الحق بأنه « سلطة إرادية يعترف بها القانون ويحميها ، محلها مال أو مصلحة » أو بأنه « سلطة يقصد بها خدمة مصلحة ذات طابع اجتماعي ».
بينما يغلب البعض الآخر عنصر المصلحة فيقدمونها على الإرادة ، ويعرفون الحق مثلاً بأنه « المصلحة المحمية عن طريق الاعتراف بقدرة إرادية لصاحبها ».
ونظراً لأن هذا الاتجاه يجمع بين الإرادة والمصلحة ، فقد انتقده الفقهاء بمجموع النقد الذي وجه إلى كل من المذهبين السابقين. وبهذا يتضح أن المشكلة تظل دون حل ، ويتعين تبعاً ذلك بحثها من أساسها ، بالنظر إلى جوهر الحق نفسه ، استقلالاً عن المصلحة التي تقوم الإرادة على خدمتها ، وعن الإرادة حتى ولو كانت هذه الإرادة في خدمة المصلحة. وهذا ما نراه فيما اتجه إليه الفقه الحديث.
تعريف الحق في ظل النظرية الحديثة ( دابان )
-          أولآ/ عناصر الحق طبقاً لتعريف « دابان » :
قام الأستاذ « جان دابان » بشرح النظريات السابقة جميعاً وتحليلها ونقدها. ثم انتهى بعد ذلك إلى تعريف للحق يقوم على أساس تحليله إلى عنصرين هما: عنصر الاستئثار أو الاختصاص بمال أو قيمة معينة، وعنصر التسلط، أي تسلط صاحب الحق. ولذلك فهو يعرف الحق بكلمة مركبة هي « استئثار – تسلط ».
ولكن التعريف بالحق عند دابان لا يقف عند هذا الحد. ذلك أن دابان يقول بوجود عنصرين مساعدين يدخلان في معنى الحق هما وجوب احترام الغير للحق والحماية القانونية.
1-      عنصر الاستئثار ( الاختصاص ):
أي أن كل حق يفترض استئثار شخص بمال معين أو بقيمة معينة استئثاراً من شأنه أن يتيح له بأن يقول أن المال ماله أي يختص به. فالحق إذن هو علاقة استئثار بين شخص وشيء فلا تولد فكرة الحق إلا بهذا الاستئثار الذي هو أساس لكل ما يكون ويميز الحق.
وهذا الاستئثار أو الاختصاص لا يرتبط بالانتفاع، أي أن الحق ليس هو الانتفاع، ولو أنه غالباً ما يتضمنه، وصاحب الحق ليس هو من ينتفع أو يستفيد، فقد يكون الانتفاع لغير من يثبت له الاستئثار أي أنه لا يكفي أن ينتفع الشخص حتى يكون صاحب حق. ومن هنا نتبين أن فكرة الاستئثار التي يقول بها دابان تجعله يتلافى النقد الذي وجه إلى فكرة الإرادة، كما أمكنه بذلك أن يتلافى النقد الذي وجه إلى فكرة المصلحة.
أما من حيث أسباب الاستئثار، فقد ينشأ من فعل الطبيعة، كما هو الحال بالنسبة لحق الحياة، كما قد ينشأ صناعياً بصورة أو بأخرى من فعل الإرادة البشرية، وقد تكون هذه الإرادة هي إرادة الأفراد أنفسهم عن طريق الاتفاق فيما بينهم، كما قد تكون هذه الإرادة هي إرادة المشرع نفسه.
2-     عنصر التسلط :
وهذا هو الوجه الثاني للحق، والتسلط نتيجة ملازمة للاستئثار، فما دام الشيء مملوكاً لصاحب الحق، لزم من ذلك الاعتراف بنوع من التسلط له عليه. وهذه هي الناحية الشخصية للحق.
وتجب التفرقة بين عنصر « التسلط » وبين استعمال الحق. فالتسلط هو امتداد للعنصر الأول أي عنصر « الاستئثار » بحيث لا يعترف به إلا لمن يملك الحق ، أي لصاحب الحق.
أما استعمال الحق أي مباشرته ، فقد يكون بواسطة شخص آخر غير صاحب الحق، كالوصي يباشر عن القاصر حقوقه. ففي هذا الفرض يكون « التسلط » للقاصر نفسه صاحب الحق بمقتضى ما له من « استئثار » به أي بمقتضى تملكه للحق، أما مباشرة الحق فهي للوصي.
والمقصود « بالتسلط » سلطة التصرف بحرية في الشيء موضوع الحق.
وهذا التصرف بحرية في الشيء يخول صاحب الحق التصرف فيه مادياً باستعماله أو بعدم استعماله، والتصرف فيه تصرفاً قانونياً بنقله إلى الغير أو بترتيب حق عليه.
والتسلط يختلف في مضمونه ومداه حسب طبيعة الأشياء المادية. فله أن يستعملها بكل صور الاستعمال. وله أيضاً ألا يستعملها إذا شاء. وله أن يتصرف فيها قانوناً بنقلها إلى الغير بمقابل أو بدون مقابل.
أما الحقوق اللصيقة بشخص الإنسان – كحقه في سلامة جسمه وحقه في الحياة وفي الحرية. وهي مثل الزواج أو التجارة أو العمل.
أما التسلط في الحق الذي يكون موضوعه أداء معيناً يقدمه شخص آخر ( وهذا هو الحق الشخصي ) أو حق الدائنية.
كما يراعى أيضاً أن التسلط يبقى قائماً ولو وجد حائل مادي أو قانوني يحول دون ظهوره. وفي هذه الحالة يظل التسلط مع القدرة المعنوية على التصرف لصاحب الحق، وعندما تزول حالة الاستحالة يكون له التصرف الكامل في حقه.
3-      احترام الغير للحق :
إذا كان الحق ميزة لصاحبه، فإنه ينطوي تبعاً لذلك على تعدد الأشخاص، أي أنه يوجد واحد أو أكثر من الغير. وهذا واضح في الحالة التي يكون فيها محل الحق التزاماً يقع على عاتق الطرف الآخر، حيث يكون حق الدائن التزاماً يقع على عاتق شخص آخر هو المدين.
ويظهر الوضع السابق نفسه في حالة الحقوق المطلقة، وإن كان الحق ينصب مباشرة على الشيء دون التزام معين، كما هو الشأن بالنسبة لحق الملكية.
ويتبين لنا أن دابان يستلزم لقيام الحق وجود الغير، ولكن يمكن لصاحب الحق الاستئثار والتسلط، يتعين أن يلتزم الغير باحترام هذا الحق، ويكون ذلك بالامتناع عن كل عمل من شأنه الإضرار بصاحب الحق في استئثاره وتسلطه. فإن وقع من الغير مثل هذا الاعتداء كان لصاحب الحق أن يدفع ذلك عن طريق الاقتضاء. وهذا ما يحدث بالنسبة لكافة الحقوق.
ومع ذلك فإن الاقتضاء يعد نتيجة للحق وليست المقدرة على الاقتضاء هي التي تكون الحق وتعرفه.
4-      عنصر الحماية القانونية:
أن الحماية القانونية تعتبر لازمة وبدونها لا يوجد الحق، والواقع أن مهمة القاعدة الوضعية والدولة أو الجماعة التي تقوم بوضعها لا تقف عند تحديد حقوق كل فرد في نطاق القانون الخاص أو القانون العام، بل إن مهمتها الجوهرية هي أن تضمن لكل فرد ما هو معترف له به من حقوق. فالحق لا يكتمل إلا إذا قامت الجماعة بحمايته وتنظيمه. والدعوى هي الطريق الذي رسمه القانون لتحقيق هذه الحماية، وهي نتيجة لازمة للحق.
والحماية القانونية تتقرر لصاحب الحق نفسه، إذ يزوده القانون بوسيلة هذه الحماية وهي الدعوى التي توضع تحت تصرفه فيكون له أن يستعملها، أو لا يستعملها طبقاً لمبدأ التسلط المكون للحق.
ثانيا /خلاصة نظرية دابان والتعريف الذي وضعه للحق:
ان العناصر التي يتكون منها الحق، كما يرى دابان تتلخص في وجود الاستئثار أي يكون هناك شخص يستأثر بشيء أو بقيمة، استئثاراً مباشراً أو غير مباشر. ومن شأنه أن يعطي لصاحب الحق القدرة على التصرف. فيكون له حرية التصرف بالنسبة لما يرد عليه الحق. وفوق هذين العنصرين السابقين ينبغي أن يلتزم.
وعلى ضوء ما قدمه دابان فإنه ينتهي إلى وضع تعريف للحق بصيغه على النحو التالي:
الحق هو ميزة يمنحها القانون لشخص ما ويحميها بطرق قانونية وبمقتضاها يتصرف الشخص متسلطاً على مال معترف له بصفته مالكاً أو مستحقاً له».

ثالثا /تقدير نظرية دابان:
استطاع دابان أن يتجنب النقد الذي وجه إلى أنصار المذهب الشخصين فهو قد جعل عنصر التسلط نتيجة لازمة لعنصر الاستئثار وقريناً له لا ينفك عنه.
كما استبعد دابان من التعريف لفظ المصلحة، وجاء بكلمة استئثار، وبهذا استطاع «دابان» أن يتجنب النقد الذي سبق توجيه إلى المذهب الموضوعي.
ولكن مع ذلك توجد بعض الانتقادات التي وجهها الفقهاء لنظرية دابان:
1-      لقد جعل دابان الاستئثار أحد عناصر الحق بالإضافة إلى العناصر الثلاثة الأخرى، في حين أن الفقهاء لم يعتبروا الاستئثار عنصراً من عناصر الحق.
2-      وينتقد الفقهاء دابان أيضاً لفصله بين العنصرين الثالث والرابع، فواجب احترام الناس للحق يعني أن لصاحب الحق القدرة على اقتضاء هذا عن طريق الدعاوى المختلفة، والدفوع التي يضعها القانون له، إذا قام أحد بالاعتداء على حقه، وعلى هذا فإن هذا الفصل غير منطقي وعديم الفائدة.
3-      وينتقد الفقهاء دابان أيضاً في تعريفه للحق بأنه «ميزة يمنحها القانون لشخص ويضمنها بوسائله، يتصرف الشخص بمقتضاها في مال يؤول إليه باعتباره مملوكاً أو مستحقاً».
4-      دور الفقه المصري في تعريف الحق اتجه في السنوات الأخيرة إلى مسايرة تعريف الفقه البلجيكي «جان دابان» للحق.
أولآ/التعريف المختار للحق :
نأخذ بالتعريف الذي يقول أن «الحق سلطة يقررها القانون لشخص معين يستطيع بمقتضاها القيام بأعمال معينة تحقيقاً لمصلحة يقرها القانون».
1-      الحق والواجب:
وإذا كان الحق وفقاً للتعريف الذي أخذ به سلطة يقررها القانون لشخص معين يستطيع بمقتضاها القيام بأعمال معينة، تحقيقاً لمصلحة يقرها القانون. فإن هذا يستتبع بالضرورة أن يقع على عاتق جميع الأشخاص واجب احترام السلطة التي يقررها القانون لصاحب الحق، وإلا فلن تكون لهذا الحق قيمة عملية، لذلك نرى أن القانون يقرن كل حق بواجب يقع على عاتق الكافة يلزمهم باحترامه.
ويتبين لنا أن كل حق يقابله واجب، بل إن الحق والواجب وجهان لشيء واحد، فما يعتبر حقاً بالنسبة لصاحب الحق، يعتبر واجباً بالنسبة لآخرين. وقد دفع هذا بعض الفقهاء إلى تعريف الحق بأنه سلطة مقرر لشخص معين يقابلها واجب يقع على عاتق الغير، وذلك لكي يبرزوا أن كل يفترض وجود رابطة بين طرفين: الطرف صاحب الحق والطرف المكلف بالواجب الذي يقابل هذا الحق.

2-      الواجب العام والواجب الخاص:
الواجب العام هو الواجب الذي يقترن بكل حق، ويفرض على جميع الناس.
وأما الواجب الخاص أو الواجب الشخصي فهو الواجب الذي يقابل نوعاً معيناً من الحقوق ويلزم شخصاً معيناً بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل من أجل صاحب الحق،والفرق بين الواجب العام والواجب الخاص، أن الأول لا يعتبر ديناً يثقل كاهل الشخص.
أما الواجب الخاص فعبئه يقع على عاتق شخص معين، ويعتبر قيداً على حريته ونشاطه ويثقل ذمته المالية بالقدر الذي يفيد صاحب الحق.
ثانيا /أركان الحق:
من التعريف الذي اخترناه للحق يتضح أن لكل حق ركنين:
-          الأول: هو طرفا الحق، أو أشخاص الحق.
-          الثاني : هو موضوع الحق. ويقصد بطرفي الحق، الأشخاص الذين تقوم بينهم الرابطة القانونية، إذ كل حق يفترض وجود علاقة بين شخصين، صاحب الحق ومن عليه الحق.
وأما موضوع الحق أو محل الحق فهو الشيء أو العمل الذي يرد عليه الحق. فمحل الحق العيني هو الشيء الذي يرد عليه الحق، ومحل الحق الشخصي هو العمل الذي يلتزم به المدين.
-          تقسيمات وأنواع الحقوق الغير مالية
-          أولا: الحقوق السياسية والحقوق المدنية : فأما الحقوق السياسية فهي تلك الحقوق التي تثبت للشخص لتمكينه من المساهمة في إدارة شئون بلده ، فهي تثبت للشخص باعتباره عضواً في دولة معينة ومنتمياً إليها بجنسيته ، فهي حقوق يقرها القانون ، لأفراد الجماعة من أجل تنظيم سلطات الحكم في هذه الجماعة وبيان طريقة مباشرتها .
-          ومن أهم هذه الحقوق السياسية ثلاثة حقوق :
-          أولها : حق الانتخاب : وهو حق أفراد الشعب في التصويت لاختيار ممثليهم الذين ينوبون عنهم في تولي سلطات الدولة.
-          وثانيها : حق الترشيح : وهو حق الفرد في إعلان نفسه للتقدم إلى هيئة الناخبين عارضاً عليهم اختياره لتمثيلهم في تولي السلطات العامة.
-          وثالثها : حق تولي الوظائف العامة : وهو حق الفرد في أن يتقلد وظيفة معينة.
-          وتتميز الحقوق السياسية : خاصتين أساسيتين :
-          الأولى : بالإضافة إلى ما تمنحه هذه الحقوق السياسية لصاحبها من مزايا وسلطات كما رأينا ، فإنها تنطوي في نفس الوقت على واجبات مفروضة على الشخص في ألا يمتنع عن المشاركة في إدارة شئون بلدة.
-          الثانية : أن الأصل في هذه الحقوق أنها مقصورة على الوطنيين فقط ولا تترتب للأجانب إلا على سبيل الاستثناء.
ثانيا: الحقوق العامة والحقوق الخاصة :
1-     الحقوق العامة
هي تلك الحقوق التي ثبتت للفرد باعتبارها مقومات شخصية ، فهي حقوق لصيقة بشخصيته وبوجوده الطبيعي ولذلك تسمى أحياناً الحقوق الطبيعية أو حقوق الإنسان لأنها تثبت للشخص وفقاً لطبيعته وباعتباره إنساناً ، ومثالها حق الشخص في الحياة وفي الحرية وفي المساواة وفي العقيدة.
2-      الحقوق الخاصة
فهي الحقوق التي تقررها فروع القانون الخاص ولا سيما القانون المدني لشخص معين لسبب خاص ولتمكينه من تحقيق مصلحة معينة أو فائدة خاصة من ورائها ، مثل ذلك حق الملكية.
الحقوق الخاصة تنقسم بدورها إلى حقوق الأسرة وحقوق مالية.
(أ‌)    حقوق الأسرة :
هي الحقوق التي تثبت للشخص باعتباره عضواً في أسرة ، وتختلف حقوق الأسرة حسب مركز الشخص في الأسرة ويميزها من كل حق معها يتضمن مزايا وسلطات يقابلها في نفس الوقت واجبات والتزامات. ومثالها حق كل من الزوجين مقابل الزوج الآخر ، وكذلك حق الأب في مواجهة الأبناء وحقوق الأبناء في مواجهة الأب. ويلاحظ أن حقوق الأسرة مثل الحقوق السياسية أي أنها حقوق غير مالية أي لا تقوم بمال ولهذا فإنها تخرج عن دائرة التعامل فلا يجوز لأصحابها أن يتصرفوا فيها أو يتنازلوا عنها للغير.
(ب‌)            الحقوق المالية :
فهي تلك الحقوق المتعلقة بالمعاملات المدنية بين الأفراد ويكون موضوعها مقوماً بالمال ويمكن التعامل فيها والتصرف والتنازل عنها وهي التي تكون الجانب الإيجابي من الذمة المالية للشخص ويكون الهدف منها هو الحصول على فائدة مادية وتنتقل للورثة.
3-     تعريف الحقوق العينية الأصلية 
-          الحقوق العينية الأصلية هي تلك الحقوق التي تقوم بنفسها مستقلة ولا تستند في وجودها إلى حق آخر تتبعه، فهي تكون مقصودة لذاتها، لما تخوله لأصحابها من المزايا على الأشياء المادية المعينة بذاتها التي ترد عليها تلك الحقوق، والتي تنحصر في الاستعمال والاستغلال والتصرف.
-          وحين تتجمع هذه السلطات معاً في يد صاحب الحقن يسمى الحق «حق الملكية» وحيث تتجزأ أو تتنوع هذه السلطات، تتفرع عن حق الملكية حقوق أخرى تعتبر اقتطاعاً منه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق