حق الملكية :
1- تعريف وعناصر حق الملكية : يعتبر
حق الملكية أوسع الحقوق العينية نطاقاً وأخطرها شأناً بدون شك.
وحق الملكية
يشتمل على ثلاثة عناصر هي:
أ-
الاستعمال:
ويقصد به القيام بالأعمال التي تتفق مع
طبيعة الشيء وهو استعمال شيء من أجل المنفعة.
ب- الاستغلال: ويقصد
به الإفادة من الشيء بطريقة غير مباشرة، عن طريق الحصول على ثماره (الفوائد) دون
مساس بأصل الشيء، والثمار نوعين: ثمار مادية وهي إما طبيعية مثل نتاج الحيوان
وثمار الحدائق، أو صناعية نظراً لتدخل الإنسان في استحداثها واستخراجها. والنوع
الثاني من الثمار، هو عبارة عن ريع الشيء، ما يغله من دخل نقدي في مقابل الانتفاع
به، وذلك كالأجرة التي يحصل عليها المالك من تأجيره لملكه، وفوائد السندات وأرباح
الأسهم، وهذا النوع الثاني من الثمار يسمى بالثمار المدنية أو القانونية.
ج- التصرف : ويراد به أمران:
الأول هو التصرف المادي في الشيء عن طريق إتلافه استهلاكه، كشق طريق
في أرض زراعية، أو إقامة مبنى عليها أو هدم بناء قائم.
والثاني، هو التصرف القانوني، وهو أن يكون بنقل الملكية أو بتقرير حق
عيني على الشيء سواء أكان هذا الحق حقاً عينياً أصلياً (كالانتفاع والارتفاق) أم حقاً
تبعياً (كالرهن).
2- خصائص حق الملكية:
أ-
حق الملكية حق مطلق : أن
حق الملكية حق مطلق يقصد به معنيان:
المعنى
الأول أنه حق يحتج به في مواجهة
جميع الناس.
والمعنى
الثاني يشير إلى أن للمالك الحق في
أن يستعمل ملكه وينتفع به على النحو الذي يرى، كما أن له أيضاً ألا يستعمله.
ويترتب على هذه النظرة نتيجتان هامتان:
ويترتب على هذه النظرة نتيجتان هامتان:
الأولى: أنه حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة، فالمصلحة العامة هي
التي تقدم. فما ينبغي أن تقف الملكية حجر عثرة في سبيل تحقيق المصلحة العامة. ولا
يدخل هذه في وظيفتها الاجتماعية.
الثانية: حيث يتعارض حق المالك مع مصلحة خاصة هي أولى بالرعاية من حق
المالك، فإن هذه المصلحة الخاصة هي التي تقدم بعد أن يعوض المالك تعويضاً عادلاً.
ب- حق الملكية حق جامع : أن
حق الملكية يخول لصاحبه كافة السلطات التي يمكن تصورها على الشيء، ومن ثم كانت
الملكية حقاً جامعاً، لأنها تجمع في مضمونها كل منافع الشيء. وليس هناك ما يمنع من
تجزئة هذه السلطات، بحيث لا يبقى للمالك سوى حق التصرف وهذا ما يحدث عندما يتنازل
المالك عن حق الانتفاع إلى الغير، حيث يكون لدينا، كما قدمنا، صاحب حق الانتفاع
ومالك الرقبة.
ج- حق الملكية حق مانع : أن
سلطات المالك في الاستعمال أو الاستغلال والتصرف تبقى له وحده فلا يجوز لأحد أن
يتدخل في كيفيتها أو أن يمنعه من استعمالها أو أن يجبره على استعمالها أو تغييرها
ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني أو حكم قضائي يقرر غير ذلك.
فإذا اعتدى
إنسان على حق المالك في استعمال ملكه والانتفاع به كان له أن يدفع الاعتداء ولو
كان طفيفاً. ولا يشترط لكي ينجح في دفع الاعتداء أن يثبت أن ضرراً أصابه فيه.
ومع ذلك فإن
القانون قد أورد على هذه الخاصية التي تتميز بها الملكية بعض القيود. ففي بعض
الأحوال أجيز استعمال ملك الغير على الرغم منه.
حق الملكية حق دائم : والملكية حق دائم حيث
أنها تظل لصاحبها طالما بقي الشيء المملوك قائماً لم يهلك، ولم تنتقل ملكيته إلى
الغير، وعلى هذا فليس من المتصور تأقيت حق الملكية بمدة معينة، طالما أن محلها
مازال قائماً، فحق الملكية لا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن.
وخاصية الدوام تميز حق الملكية عن الكثير
من الحقوق المالية الأخرى، وللدوام في حق الملكية معان ثلاث:
-
المعنى الأول: هو
أن حق الملكية بطبيعته غير مؤقت، على حين أن الحقوق المالية الأخرى تكون مؤقتة،
مثل حق الانتفاع وحق الاستعمال وحق السكنى.
-
المعنى الثاني:
وأما الوجه الثاني للدوام فهو عدم انتهاء حق الملكية بترك استعمال المحل. فإذا ترك
المالك ملكه بدون استعمال لا يؤدي إلى حرمانه من ملكه مهما طالت المدة على عدم
استعماله له. وذلك أمر طبيعي لأن الملكية تبقى للمالك ما بقي الشيء المملوك.
-
المعنى الثالث: وأما
الوجه الثالث للدوام فهو عدم اقتران الملكية بأجل، فلا يجوز أن تكون الملكية
مقترنة بأجل واقف أو فاسخ، وإلا فإنها ستكون ملكية مؤقتة. فإذا قام شخص بشراء شيء
لمدة معينة يعود بعدها إلى البائع، كان هذا العقد غير جائز، لأنه جعل ملكية
المشتري مؤقتة بالانتفاع بالشيء لمدة معينة، على أن يعود الانتفاع بعد انتهائها
للمالك الأصلي.
نطاق حق الملكية:
الأصل أن حق الملكية يستغرق محله كله.
وفقاً للتقنين المدني كل ما يعد من عناصره الجوهرية بحيث لا يمكن فصله عنه دون أن
يهلك أو يتلف أو يتغير.
ولكن أيمتد حق المالك علواً وعمقاً إلى ما
لا نهاية؟ أم أن له نطاقاً مادياً ينتهي عنده؟
إذا رجعنا إلى نصوص القانون المدني
الفرنسي ( أما القانون المدني المصري القديم فلم يشر إلى هذا الموضوع)، فإنه يمكن
القول بأن حق المالك في ملكه من حيث العلو والعمق لا يقف عند حد، فيكون له أن يقيم
على الأرض ما شاء من الأبنية أو الغراس بالغاً ما بلغ ارتفاعها، وله أن يحدث في
باطنها ما أراد من الأبنية والحفر، بل ويكون له أن يمنع الغير من الاستفادة بملكه
ولو لم يصبه أدنى ضرر من وراء ذلك.
وعلى ذلك إذا سلمنا بهذا الرأي، كان
للمالك أن يمنع الناس من صيد الطير ومن المرور بالطائرات ومن مد الأسلاك
الكهربائية فوق ملكه على أي ارتفاع، وجاز له أيضاً أن يعترض على مد الأنابيب
والأسلاك تحت أرضه على أي عمق.
لذلك عين المشرع المصري في التقنين المدني
النطاق المادي لحق المالك على أرضه من حيث العلو والعمق بما يكون فيه فائدة
للمالك، فيجوز لهذا أن يقيم ما يشاء من المنشآت أو أن يستخرج من بطن الأرض أو ينشئ
في جوفها ما يريد ولكنه فيما عدا العلو والعمق اللذين تنتهي عندهما مصلحته لا يكون
له حق ملكية، فلا يجوز له أن يمنع غيره من المرور بالطائرات فوق ملكه، ولا من مد
أسلاك أو أنابيب على مسافة تجاوز نطاق ملكيته.
وعلى المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى
حد يضر بملك الجار. وبناء على ذلك يتقيد المالك في استعمال حقه، أياً كان محله
بوجوب مراعاة المصلحة الاقتصادية والاجتماعية التي من أجلها تقرر ذلك الحق.
وقد اعتبرت المحاكم المالك سيئاً في
استعمال حقه في صور ثلاث:
1-
إذا استعمل حق لا لمصلحة تعود عليه من ذلك، بل لمجرد الإضرار
بالغير.
2-
إذا ارتكب إهمالاً في استعمال حقه ترتب عليه حصول ضرر بجاره.
3-
إذا أحدث باستعمال حقه في غير تعمد أو إهمال ضرراً بالغير يجاوز
المضايقات العادية التي يستلزمها الجوار، كمن يقيم مصنعاً يحدث ضوضاء ودخاناً
كثيفاً في حي هادئ معد للسكنى.
قيود حق الملكية:
والقيود التي ترد على حق الملكية كثيرة
متنوعة، يمكن حصرها في أنواع ثلاثة:
القيود القانونية :
وهي تكون مقررة إما لمصلحة عامة، وإما
لمصلحة خاصة، والأولى كسلطة الدولة في نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة، أما
القيود المقررة لمصلحة خاصة، فأكثرها مقرر في المجموعة المدنية كحقوق الارتفاق
الخاصة باستعمال مياه الترع والمصارف الخاصة بأصحابها، وحق الارتفاق بالمرور في
أرض الجار.
القيود القضائية : وهي
قيود قررتها المحاكم، وهي تحد من إطلاق حق الملكية، فتوجب على المالك ألا يسئ
استعمال ملكه، ويدخل هذا في نظرية التعسف في استعمال الحق. التي سبق الإشارة إليها
في الفقرة السابقة.
القيود الاتفاقية : يجوز
أن يتفق المالك مع جاره على أن يقيد ملكيته بحق من حقوق الارتفاق في غير الحالات
التي يفرض فيها القانون هذا الحق وحينئذ يكون هذا القيد ناشئاً عن الاتفاق لا عن
القانون.
أنواع الملكية :
تنقسم الملكية إلى أنواع ثلاثة: ملكية
مفرزة أو فردية، وملكية شائعة، وملكية مشتركة.
فالملكية المفرزة أو الفردية هي التي تكون محلها شيئاً معيناً يستأثر به كله صاحب الحق فيه.
وهذا النوع من الملكية هو ما يحرص المشرع على تشجيعه، لأن انفراد المالك بالمال هو
أساس كل تقدم اقتصادي.
والملكية الشائعة فهي التي يكون
محلها نصيباً شائعاً من شيء معين كالنصف أو الربع مثلاً. ففي هذه الحالة تنصب سلطة
المالك على هذا النصيب الشائع في كل جزء من أجزاء ذلك الشيء المعين ويكون لمالكي
سائر الأنصبة مثل هذه السلطة أيضاً كل منهم بقدر نصيبه.
أما الملكية المشتركة فلا تنصب على
جزء مفرز أو جزء شائع تخلص ملكيته لشخص معين، بل المال المملوك ملكية مشتركة يكون
ملك كل الشركاء مجتمعين، وليس لواحد منهم منفرداً حق ما على الشيء المملوك أو على
جزء شائع منه أو مفرز.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق