الوعد بالتعاقد

# تعريف الوعد بالتعاقد :-
الوعد هو إتفاق بين شخصين يعد بمقتضاه أحدهما الآخر بإبرام عقد معين خلال مدة معينة ، ويقبل الطرف الآخر هذا الوعد مرجئاً إتخاذ قراره بالإرتباط بهذا العقد أو رفضه إلى وقت لاحق . هذا هو الوعد بالتعاقد الملزم لجانب واحد . فهو عقد ، لأنه يقوم على إيجاب وقبول بين الواعد والمستفيد من هذا الوعد ، وبدون هذا القبول نكون بصدد إيجاب فقط لا عقد ، وهو عقد ملزم لجانب واحد ، هو الواعد . لذلك فهناك صورتين للوعد بالتعاقد الأولى هى الوعد الملزم لجانب واحد ، والثانى هو الملزم للجانبين .
# صور الوغد بالتعاقد :-
-          الوعد بالتعاقد الملزم لجانب واحد : وأهم صوره هو الوعد بالبيع ، كالوعد الذي يوجهه مالك العقار إلى شخص "المستفيد" بأن يبيع له العقار بثمن معين إذا رغب في شرائه خلال مدة محددة . ومثله - أيضاً - زبون المصرف الذي يتحصل على وعد بقرض من مصرفه في حدود مبلغ معين إذا إحتاج إلى هذا القرض . أو الشركة في طور النمو تتوقع توسعاً في أعمالها فتحصل على وعد بيع العقارات المجاورة إذا رغبت في شرائها خلال مدة معينة بثمن محدد .
من الملاحظ أن الوعد الملزم لجانب واحد قد يتخذ طابعاً تبادلياً ، إذ كثيراً مايقترن الوعد الملزم لجانب واحد بشرط التعويض عن الإنتظار أو التجميد . وهو مبلغ مالي يدفعه الموعود له إذا رفض إبرام العقد النهائي ، تعويضاً للواعد عن عدم إمكان التصرف خلال مدة الوعد . هذا المبلغ الذي يتعهد المستفيد بدفعه إذا لم يبرم العقد النهائي يسبغ على الوعد الملزم لجانب واحد طابعاً تبادلياً ، لأنه يرتب إلتزامات على عاتق كل من المتعاقدين ، ومع هذا يبقى الوعد وعداً ملزماً لجانب واحد إذا كان مبلغ التعويض صغيراً بالنسبة للشيء محل التعاقد ومدة الوعد ؛ لأن هذا العقد تبادلي لا يحتوي في حقيقته إلا على وعد ملزم لجانب واحد هو الواعد وحده ، يلتزم بإبرام العقد النهائي . أما الموعود له فيبقى حراً في إبرام العقد أو رفض الوعد .
-          الوعد بالتعاقد الملزم لجانبين : على العكس الوعد يصبح ملزماً للجانبين إذا كان مبلغ التعويض كبيراً بحيث يعدم حرية الموعود له في الخيار بين إبرام العقد أو رفضه .بمعنى آخر ..التعويض عن الانتظار يجعل الوعد ملزم لجانب واحد وعدا ملوماً للجانبين إذا كان هناك تقارب في القيمة بين هذا التعويض والالتزام الموعود به .
نجد هذه الصورة في بعض العقود كأن يعد ملك لشيء شخصاً بأن يبيع له هذا الشيء إذا رغب ويعد هذا الأخير بشرائه إذا رغب البائع في ذلك خلال مدة معينة ، فيصبح كل منهما واعدا بالتعاقد إذا رغب الطرف الآخر
# شروط الوعد بالتعاقد :- ( مادة 101 مدنى )
1.      تعيين كافة المسائل الجوهرية للعقد الموعود بإبرامه .
فالوعد بالنسبة للواعد هو إلتزام نهائي بالعقد الموعود به ، ولهذا يجب أن ينصب وعده على تصور كاف لهذا العقد . ففي الوعد بالبيع يجب تعيين الشيء المبيع والثمن ، وفي الإيجار يجب تحديد العين المؤجرة والأجرة ومدة الإيجار .
2.      تحديد مدة للوعد يلتزم فيها الواعد بوعده ويلتزم المستفيد بممارسة خياره بين إجراء العقد أو رفضه .
ويترتب على تخلف هذا الشرط بطلان الوعد . هذا الأجل قد يكون صريحاً وقد يستفاد ضمنياً من الظروف ، كأن ينصب الوعد على منح منشأة صناعية جناحاً في معرض يفتتح بعد شهرين . أجل الوعد هنا هو المدة الباقية على إفتتاح المعرض . أو إذا حصلت على وعد من الخطوط الجوية بأن تحجز لك مكاناً للسفر إلى الحج . مدة الوعد تستفاد من المدة المتبقية على بدء موسم الحج .
3.      أن يتم الوعد في نفس الشكل الذي يستلزمه القانون لإجراء العقد النهائي .
فإذا كان العقد الموعود بإبرامه شكلياً كالهبة أو الرهن الرسمي فيجب أن يتم الوعد في نفس الشكل وإلا وقع باطلاً ، فإذا أبرم وعد برهن رسمي في ورقة عرفية كان الوعد باطلاً لأنه لم يتم في ورقة رسمية فلا يجبر الواعد على إجرائه في الشكل المطلوب ولا يقوم حكم القاضي مقام الشكلية . إذ لو جاز ذلك لتمكن المتعاقدان من التحايل على الشكل الذي يفرضه القانون .
4.      يجب في الوعد الملزم لجانب واحد أن يتوافر في الواعد وقت الوعد الأهلية اللازمة لإبرام العقد النهائي .
وتقدر عيوب الإرادة بالنسبة له في هذا الوقت ، أما المستفيد فتكفي أهلية التمييز وقت الوعد .
5.     يجب فى الوعد الملزم لجانبين يجب توافر أهلية إبرام العقد النهائي عند المتعاقدين وقت إبرام الوعد .
# آثار الوعد بالتعاقد :- ( مادة 102 مدنى )
-          إذ تم الوعد بالتعاقد ترتب عليه آثار معنية يجب أن تفرق في شأنها بين مرحلتين الأولى قبل إظهار الموعود له لرغبته في إبرام العقد النهائي ، والثانية بعد إظهار هذه الرغبة وقبل أن يظهر الموعود له رغبته في التعاقد النهائي ، لا ينشيء الوعد إلا إلتزاماً على عاتق الواعد بإبرام العقد الموعود به وهذا يقتضي ألا يقوم بأي عمل من شأنه أن يحول دون إبرام العقد النهائي .
-          فإذا أظهر الموعود له رغبته في إبرام العقد الموعود به خلال المدة المحددة العقد العقد النهائي من هذا الوقت دون حاجة إلى رضاء جديد من الواعد وأصبح كل من طرفيه ملتزماً بما يرتبه هذا العقد من آثار .
-          إذا إمتنع الواعد عن تنفيذ ما يرتبه العقد من إلتزامات كان للطرف الأخر أن يلجأ إلى القضاء فيصدر القاضي حكمه بإلزام الممتنع بتنفيذه إلتزامه .
# أحكام نقض :-
إذا كان الثابت في الدعوي أن .... وعد بشراء قطعة الأرض الواردة بالاتفاق المؤرخ ..... وبالسعر المحدد به كما وعدت الشركة المطعون عليها بأن تبيعه هذه القطعة بذات السعر ، فان هذا الوعد المتبادل بالبيع من جانب الشركة والشراء من جانب ..... هو بيع تام ملزم للطرفين ، تترتب عليه كل الآثار التي تترتب علي البيع ، ولا يؤثر عليه ارجاء التحديد النهائي لمساحة المبيع . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الاتفاق المؤرخ .....عقد بيع كامل الأركان ، ورتب علي تنازل المشتري عن حقوقه في هذا العقد إلي الطاعنين ، وقبولهما الحلول فيه ، ثم قبول الشركة المطعون عليها انتقال حقوق والتزامات المشتري الأول إليهما اعتبارهما مشتريين ، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه
( الطعن رقم 417 لسنة 36ق - جلسة 25/5/1972 )
يشترط قانونا لانعقاد عقد بيع اذا ما أبدي الموعود له رغبته في التعاقد ، مطابقة ارادته لارادة الواعد التى عبر عنها فى وعده مطابقة تامة فى كل المسائل الجوهرية التى تناولها التعاقد فاذا اقترنت هذه الرغبة بما يعدل في الوعد فلا ينعقد العقد ما لم يقبل الواعد هذا التعديل اذ تعتبر هذه الرغبة بمثابة ايجاب جديد فلا ينعقد به العقد الا اذا صادفه قبول من الطرف الآخر . فاذا كانت محكمة الموضوع قد استخلصت بأسباب سائغة وفى نطاق سلطتها الموضوعية أن ارادة طرفي العقد لم تتطابق بشأن ركن الثمن ، فان الحكم اذ انتهى الى أن البيع لم ينعقد لفقده ركنا جوهريا من أركان انعقاده وهو الثمن ورتب على ذلك بقاء عقد الايجار المبرم بينهما من قبل ساريا كما كان قبل اظهار المستأجر رغبته فى الشراء لا يكون قد خالف القانون
( الطعن رقم 198 لسنة 31ق - جلسة 16/12/1965 )
يشترط قانونا لانعقاد عقد بيع اذا ما أبدى الموعود له رغبته فى التعاقد ، مطابقة ارادته لارادة الواعد التى عبر عنها في وعده مطابقة تامة فى كل المسائل الجوهرية التي تناولها التعاقد . فاذا اقترنت هذه الرغبة بما يعدل فى الوعد فلا ينعقد العقد ما لم يقبل الواعد هذا التعديل اذ تعتبر هذه الرغبة بمثابة ايجاب جديد فلا ينعقد به العقد الا اذا صادفه قبول من الطرف الآخر . فاذا كانت محكمة الموضوع قد استخلصت بأسباب سائغة وفى نطاق سلطتها الموضوعية أن ارادة طرفي العقد لم تتطابق بشأن ركن الثمن ، فان الحكم اذ انتهى الي أن البيع لم ينعقد لفقده ركنا جوهريا من أركان انعقاده وهو الثمن ورتب علي ذلك بقاء عقد الايجار المبرم بينهما من قبل ساريا كما كان قبل اظهار المستأجر رغبته فى الشراء لا يكون قد خالف القانون
( الطعن رقم 198 لسنة 31ق - جلسة16/12/1965 )
اذا كان الطاعن قد اقتصر فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف على طلب تأييد الحكم الابتدائى القاضى برفض دعوى المطعون عليه وكان هذا الحكم يبين منه أن محكمة الدرجة الأولى اعتبرت العقد محل الدعوى بيعا باتا لا مجرد وعد بالبيع مصحوب بعربون وأن قضاءها برفض الدعوي انما كان مبناه عدم دفع المطعون عليه باقى الثمن ، فلا يقبل من هذا الطاعن بعد ذلك أن ينعى على محكمة الاستئناف أنها اذ قضت بصحة التعاقد قد أخطأت في تكييف العقد ، وخصوصا اذا كان لم يقدم دليلا علي أنه تمسك أمام محكمة الأستئناف بما أورده فى طعنه من دفاع مبني علي عناصر واقعية
( الطعن رقم 99 لسنة 18ق - جلسة 4/5/1950 )
اذا استخلص الحكم من أوراق الدعوى معني العدول عن التعاقد وكان ما استخلصه من ذلك سائغاً فلا معقب عليه . ومن ذلك استخلاص عدول الموعود بالبيع عن الشراء من طلبه من الواعد أن يؤجره أطيانا تشمل العين المتعاقد بينهما على بيعها
( الطعن رقم 90 لسنة 15ق - جلسة 6/6/1946 )
إذا اتفق الطرفان علي أن لأحدهما الخيار في مدة معينة في أن يشتري العين فان صاحب الخيار لا يتحلل من التضمينات إلا عند عدم قبول التعاقد في الفترة المحددة للاختيار . أما إذا قبل التعاقد فانه يصبح مسئولا عن تنفيذه وملزما بالتضمينات في حالة عدم التنفيذ
( الطعن رقم 56 لسنة 11ق - جلسة 14/5/1942 )
انه ان جاز أن يحسب علي من وعد بالبيع تحت خيار المشتري تصرفه قبل وقوع الخيار في جزء من العين التي وعد ببيعها ، وأن يضمن مسئولية هذا التصرف الرضائي باعتباره اخلالا بالاتفاق ، فانه لا يجوز بحال أن يحسب عليه نزع ملكية بعض العين للمنفعة العامة ، لأن نزع ملكية المبيع يجري عليه حكم هلاكه
( الطعن رقم 51 لسنة 7ق - جلسة 13/1/1938 )
الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد هو- وعلى ما يبين من نص المادة 101 من القانون المدني - عقد بمقتضاه يتعهد صاحب الشيء بأن يبيعه لآخر إذا ما رغب في شرائه بما مؤداه أن الوعد بالبيع ينطوي على التزامات من جانب واحد وأن تنفيذ الواعد بالتزامه هذا منوط بإبداء الموعود له رغبته في الشراء
( الطعن رقم 1845 لسنة 49ق - جلسة 12/4/1983 - مكتب فني )
النص في المادة 101 من القانون المدني يدل وعلى ما هو مقرر في قضاء النقض على أنه يشترط لانعقاد الوعد بالبيع اتفاق الواعد والموعود له على جميع المسائل الجوهرية للبيع الموعود به حتى يكون السبيل مهيأ لإبرام العقد في المدة المتفق على إبرامه فيها، مما مؤداه أن الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد هو عقد لابد فيه من إيجاب الواعد وقبول من الموعود له، ومن ثم فهولا يعتبر بهذه المثابة مجرد إيجاب الواعد بل هو أكثر من ذلك لاقترانه بقبول من جانب الموعود له، كما أنه لا يعتبر في نفس الوقت بيعاً نهائياً بل يبقى دون ذلك لأن كلاً من الإيجاب والقبول فيه لم ينصب على البيع ذاته بل على مجرد الوعد به، كما أن الالتزام فيه قاصر على جانب الواعد وهو التزام بعمل وينصب على إبرام عقد البيع الموعود به
( الطعن رقم 363 لسنة 51ق - جلسة 12/6/1984 - مكتب فني )
مؤدى نص المادتين 95 ، 101 من القانون المدني أنه متى أتفق الواعد والموعود على جميع المسائل الجوهرية للبيع الموعود به وعلى المدة التي يجب فيها على الموعود إظهار رغبته في الشراء ينعقد العقد بمجرد إعلان هذه الرغبة خلال مدة الوعد
( الطعن رقم 715 لسنة 55ق - جلسة 24/1/1990 - مكتب فني )
إذا أستخلص الحكم من أوراق الدعوى معنى العدول عن التعاقد وكان ما أستخلصه من ذلك سائغاً فلا معقب عليه. ومن ذلك استخلاص عدول الموعود بالبيع عن الشراء من طلبه من الواعد أن يؤجره أطياناً تشمل العين المتعاقد بينهما على بيعها

( الطعن رقم 90 لسنة 15ق - جلسة 6/6/1946 )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق